الجمعة، 23 أكتوبر 2026

ملياردير مونتانا الذي اشترى ما تخلى عنه الآخرون

 4 دروس من استراتيجية دينيس واشنطن في الاستثمار

بدأ بقرض 30 ألف دولار فقط .. هكذا بنى دينيس واشنطن إمبراطوريته



في عام 1964 اقترض شاب من ولاية مونتانا 30 ألف دولار من وكيل معدات ليبدأ شركة مقاولات صغيرة، وبعد 62 عامًا تضع «فوربس» ثروته عند نحو 7.4 مليار دولار .. فما الذي فعله دينيس واشنطن بصورة مختلفة؟ ...

الإجابة تمر عبر ثلاث محطات: منجم نحاس أُغلق ثم أُعيد تشغيله، وخط سكة حديد استأجره من عملاق السكك، وشركة هندسة أمريكية عريقة كانت تمر بمتاعب مالية .


القاهرة – أ.ق.ت – فادى لبيب : يمثل دينيس واشنطن (Dennis Washington) نموذجًا للثروة التي بُنيت على شراء الأصول المتعثرة وإصلاحها. بدأ مقاولًا في ولاية مونتانا الأمريكية عام 1964 بقرض قيمته 30 ألف دولار من وكيل محلي لشركة «كاتربيلر»، وتقدّر مجلة «فوربس» ثروته اليوم بنحو 7.4 مليار دولار، ما يجعله أغنى رجل في الولاية، وفق بيانات فوربس لعام 2025.


وتقوم استراتيجيته، كما ترويها سيرة مجموعته، على شراء شركات وأصول مُهملة أو متضررة، ثم خفض التكاليف وتحسين التشغيل، واستخدام التدفقات النقدية في الاستحواذ على أصول جديدة.


بطاقة تعريف
🔹 الاسم: دينيس ر. واشنطن (Dennis R. Washington)
🔹 المقر: ميسولا، ولاية مونتانا، الولايات المتحدة
🔹 الكيان: مجموعة «واشنطن كومبانيز» (The Washington Companies) الخاصة
🔹 البداية: 1964، بقرض 30 ألف دولار
🔹 الثروة: نحو 7.4 مليار دولار (فوربس، 2025)
🔹 الزوجة: فيليس واشنطن، وتديران معًا مؤسسة «دينيس وفيليس واشنطن» الخيرية

طفل أصابه شلل الأطفال .. كيف بدأ ملياردير مونتانا؟

وفق تاريخ الشركة في «الدليل الدولي لتواريخ الشركات»، كانت طفولة واشنطن مضطربة؛ فقد أصيب بشلل الأطفال صغيرًا، وعاش لدى أقارب مختلفين بعد طلاق والديه. وبعد إنهاء المرحلة الثانوية في ميسولا سافر إلى ألاسكا للعمل في الإنشاءات الثقيلة، وشارك لمدة عامين في بناء مصنع لب الورق.


قرض بـ30 ألف دولار: كيف صار أكبر مقاول في مونتانا خلال 5 سنوات؟

عاد واشنطن إلى مونتانا وعمل في شركة «كينغ آند ماكلولين» المملوكة لعمه، وبحلول سن الثالثة والعشرين كان يشرف على أكبر مشروع طرق سريعة في الولاية. ثم قرر امتلاك شركته الخاصة، فاقترض 30 ألف دولار من وكيل محلي لـ«كاتربيلر» وأسس «واشنطن كونستركشن» عام 1964.


وكان أول عقد له إنشاء موقف سيارات لمركز الزوار في منتزه «غلاسير» الوطني لصالح هيئة الغابات الأمريكية، في ظروف ثلوج أغسطس على خط تقسيم القارة. وبحلول عام 1969 أصبحت شركته أكبر مقاول في مونتانا. وحين تراجع تمويل هيئة الغابات، تحول إلى مشروعات الطرق السريعة، ثم إلى السدود والتعدين في السبعينيات.


منجم نحاس مغلق بأقل من 10 ملايين دولار: الصفقة التي غيّرت مساره

في عام 1985 اشترى واشنطن أصول التعدين في مدينة بوت بمونتانا من شركة «أتلانتيك ريتشفيلد» (أركو)، وكانت قد أغلقتها بعد تراجع أسعار النحاس وارتفاع تكاليف الإنتاج. وذكر تقرير حكومي أمريكي عن صناعة المعادن لعام 1985 أن الصفقة تمت لقاء مبلغ «أقل من 10 ملايين دولار» وفق ما ذُكر.


أسس واشنطن شركة «مونتانا ريسورسز» وأعاد تشغيل منجم «كونتننتال» عام 1986، بعد توقف دام نحو ثلاث سنوات، بحسب ويكيبيديا. وخفّض التكاليف بتوظيف 325 عاملًا غير نقابي بدلًا من نحو 600 عامل نقابي كانوا يديرون المنجم سابقًا، وتضاعف سعر النحاس خلال ثلاث سنوات، فحقق عائدًا يقارب 100 مليون دولار من استثماره الأصلي، بحسب سيرة المجموعة. وتروي جمعية تاريخ التعدين أن الموقع كان مهددًا بالإغلاق النهائي قبل أن يشتريه.


من النحاس إلى السكك والسفن: خريطة إمبراطورية واشنطن

استخدم واشنطن أرباح المنجم للتوسع في قطاعات أخرى، أبرزها:

  • 1987: أسس «مونتانا ريل لينك» باستئجار خط شمال المحيط الهادئ السابق لمدة 60 عامًا من «بيرلنغتون نورذرن»، كما يروي موقع «مونتانا فري برس».
  • 1988: أسس «إنفيروكون» المتخصصة في معالجة التلوث البيئي.
  • 1992 – 1996: دخل قطاع النقل البحري في كندا عبر «سي إتش كيتس» ثم «سيسبان»، وأكملت صفقة سيسبان بقيمة 135 مليون دولار عام 1996.
  • 1996: حصل على حصة 38% في «موريسون نودسن» وأصبح رئيسها التنفيذي ورئيس مجلس إدارتها.

وفي ما يخص أسلوب الإدارة، نقلت «فوربس» عام 1989 عنه نصيحة الاستعانة بأفضل الخبراء لإدارة الأعمال التي لا يعرفها المالك، لكنه اختار قيادة «موريسون نودسن» بنفسه لأنها، بحسب وصفه لمجلة «بارونز»، شركة أراد أن يرتبط اسمه بها.


من شركة متعثرة إلى صفقة بـ2.6 مليار دولار: قصة «موريسون نودسن»

كانت «موريسون نودسن»، التي شاركت في بناء سد هوفر، تعاني متاعب مالية حين دمج واشنطن معها شركته «واشنطن كونستركشن غروب» عام 1996، كما أوردت «نيويورك تايمز». ثم غيّرت الشركة اسمها إلى «واشنطن غروب إنترناشونال» بعد استحواذها على وحدات تابعة لـ«وستنغهاوس» و«رايثيون» في 1999 و2000، وفق ويكيبيديا.


وفي مايو 2007 أعلنت شركة URS الاستحواذ على «واشنطن غروب» في صفقة نقدية وأسهم قُدرت قيمتها بنحو 2.6 مليار دولار، بحسب بيان الشركتين، وكان واشنطن رئيس مجلس إدارة «واشنطن غروب» وأيّد الصفقة علنًا. وأوضحت مجلة «إنجنيرينغ نيوز-ريكورد» أن مساهمته في الشركة بلغت نحو 3.2 مليون سهم (خيارات سارية).


بعد 2007 : الماس الكندي وخروج «مونتانا ريل لينك»

  • 2017: اشترت «واشنطن كومبانيز» جميع أسهم شركة «دومينيون دايموند» الكندية للماس، وفق ما أورده موقع «سي بي سي» الكندي، الذي ذكر أيضًا أن عرضه بقيمة 166 مليون دولار للاستحواذ على منجم «إيكاتي» لم يكتمل.

  • 2024: انتهى رسميًا عقد إيجار «مونتانا ريل لينك» وعادت إدارة الخط إلى «بي إن إس إف» في 1 يناير 2024، وفق موقع «ريل فان».

وتشمل أنشطة المجموعة اليوم، وفق البيانات المتداولة، أعمال «سيسبان» البحرية و«مونتانا ريسورسز» للنحاس و«مودرن ماشينري» للمعدات الثقيلة والطيران وسكة «ساذرن ريلواي» في كولومبيا البريطانية.


بعيدًا عن الصفقات: فيليس واشنطن والعمل الخيري واليخت

يعيش واشنطن في ميسولا، وهو متزوج من فيليس واشنطن، ويقودان معًا مؤسسة «دينيس وفيليس واشنطن» التي تركز، بحسب «سي بي سي»، على دعم التعليم وفرص التقدم للشباب. وذكرت الشبكة نفسها أن له هواية ترميم القوارب، ومنها اليخت «أتيسا الرابع» بطول 332 قدمًا.


4 دروس من استراتيجية دينيس واشنطن في الاستثمار

  • التحول عند تغير السوق: انتقل من الغابات إلى الطرق، ثم إلى التعدين والسكك، كلما تراجع قطاع.
  • الشراء عند الأزمة: منجم بوت و«موريسون نودسن» اشتُريا وهما في أضعف حالاتهما.
  • اللامركزية: تدار كل شركة بقيادة مستقلة، مع خدمات مركزية من «واشنطن كورب».
  • التحذير: نجاح الصفقات ارتبط بتوقيتها، فقد تضاعف سعر النحاس بعد إعادة تشغيل المنجم، ولا يضمن النموذج نفسه نتائج مماثلة دائمًا.

أسئلة شائعة

كم تبلغ ثروة دينيس واشنطن؟
تقدّرها «فوربس» بنحو 7.4 مليار دولار لعام 2025، وهو أغنى شخص في ولاية مونتانا.

كيف بدأ دينيس واشنطن؟
بقرض 30 ألف دولار من وكيل «كاتربيلر» عام 1964 لتأسيس شركة «واشنطن كونستركشن».

ما أهم صفقة في مسيرته؟
دمج شركته مع «موريسون نودسن» عام 1996، ثم اندماج «واشنطن غروب» في URS عام 2007 بنحو 2.6 مليار دولار.


المصادر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق